الشيخ السبحاني

39

في ظل أصول الاسلام

خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض » « 1 » . وهذا هو القرآن الكريم يستدل على وجود البارئ الخالق بقوله : « أَمْ خُلِقواْ من غَيْر شَىءٍ أم هُمُ الخالِقُونَ * أمْ خَلَقُواْ السَّمَاواتِ والأرْضِ بَلْ لا يُوقِنُونَ » « 2 » . إنّ تعطيل العقول عن تحصيل المعارف الحقّة يتعارض مع ما ندب إليه الكتاب والسنّة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة ، من التفكير والتدبر في آيات اللَّه ومعرفة صفاته وأسمائه بالنظر والاستدلال . والعواقب الوخيمة التي آل إليها مصير بعض الشعوب إنّما كان نتيجة إهمالهم هذا الأمر المهمّ الحيويّ ، فإذا عُطِلت العقول عن المعارف وحكم على الاستدلال والبرهنة العقلية بالتحريم ، سيطرت على الصعيد الديني والعلمي أفكار وآراء تدعم ما جاء به اليهود والنصارى ، من تجسيمه سبحانه وكونه ذا جهة وأنّ له يدين ورجلين وعينين كما عليه ابن تيمية وأتباعه أعاذنا وإيّاكم من عمى العيون والبصائر . *

--> ( 1 ) . المؤمنون : 91 . ( 2 ) . الطور : 35 - 36 .